سعيد حوي
1942
الأساس في التفسير
العرب العاربة قبل إبراهيم الخليل عليه السلام ، وكانت ثمود بعد عاد ، ومساكنهم مشهورة فيما بين الحجاز والشام ، إلى وادي القرى وما حوله ) أقول : وعاثر المذكور في النسب يسميه سفر التكوين « جاثر » والمساكن التي ذكرها ابن كثير لا زالت موجودة وهي تثير دهشة الناظر للجهد الذي بذل فيها ولبقائها هذه الآلاف من السنين ، وكأنها الآن منحوتة ، والرحلة إليها سهلة وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يكون أدب المسلم . إذا رأى ديار الظالمين الهالكين أو مر بها . فقد روى الإمام أحمد . . . عن ابن عمر قال : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود ، فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود ، فعجنوا منها ونصبوا لها القدور ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فأهرقوا القدور ، وعلفوا العجين الإبل . ثم أرتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة ، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا وقال : إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم » . وروى الإمام أحمد أيضا . . . عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو بالحجر « ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم » وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين . . وله أيضا . . . . عن أبي كبشة الأنماري عن أبيه قال : لما كان في غزوة تبوك تسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى في الناس : « الصلاة جامعة » قال : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ممسك بعنزة وهو يقول : « ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم » فناداه رجل منهم : نعجب منهم يا رسول الله قال : « أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك : رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وبما هو كائن بعدكم فاستقيموا وسددوا ، فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا . وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا » . وأقول : إن بعض الناس يتشددون في المنع عن رؤية أثار هؤلاء الأقوام والذي يبدو لي - والله أعلم - أن رسولنا عليه الصلاة والسلام منع من النظرة التي لا يرافقها اعتبار كيف وإن معرفة هذه الآثار والكلام عنها - خاصة في عصرنا - فيه معنى التصديق لكتاب الله أمام المشككين الذين لم يتركوا شيئا إلا شككوا فيه . 3 - ويعلمنا عليه الصلاة والسلام بمناسبة قصة ثمود ألا نسأل الله آية ، فقد روى الإمام أحمد عن جابر قال : لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال : « لا تسألوا الله